بطاقة قراءة كتاب النقد الأدبي في تراث العرب النقدي للأستاذ نبيل خالد أبو علي
بطاقة قراءة كتاب النقد الأدبي في تراث العرب النقدي
تقديــــــــــم :
حتى يزدهر الأدب، وترتقي موضوعاته، وتتطور ملكة الفكر عند الأديب، ويصبح ما يكتبه محبوبا للمتلقي، لابد من ناقد فذ يأخذ بيد الأديب والعمل الذي ينتجه إلى سبيل الرقي من جانب، ومن جانب آخر يفتح على المتلقي أبواب فهم أسرار جمال العمل الأدبي، وجواهر ما ضمنه المبدع بين طيات النص، ويساعد على الشرح والتحليل، وإظهار مواطن القوة والضعف، والسحر والجمال في ذلك الإنتاج الأدبي، وهنا تتجلى قيمة وأهمية النقد الأدبي.
فالنقد الأدبي يعتبر بمثابة الربان في السفينة، يبحر بسفن الأدب يشق بها عباب الآراء المتلاطمة، ويقودها نحو مرافئ الرقي والكمال، وعلى الناقد الإلمام بهذه الأجناس الأدبية، عارفا بتاريخها وأقسامها وتطورها، ودقائقها قديما وحديثا، وأي الأجناس الأدبية أسبق في الظهور، ويبدأ عمل الناقد بعد الملاحظة فالتحليل فالتفسير التقييم ثم إصدار الأحكام، كل هذا بعد قراءة معمقة للنص الأدبي ثم تذوقه.
فالعلاقة بين الأدب والنقد علاقة تكاملية، فكل منهما بحاجة للآخر ولن يثمرا بمعزل عن بعضها البعض، وقد بذل العلماء جهدا كبيرا قديما وحديثا لإثراء القضايا النقدية، وقد حظيت المكتبة الأدبية العربية بأوفر حظ من المصنفات النقدية قديما وحديثا.
وإنه لمن الفخر أن أتشرف بتكليف من الأستاذ الكريم لتقديم بطاقة قراءة لأحد أهم الكتب النقدية الحديثة، هذا الكتاب هو : "كتاب النقد الأدبي في تراث العرب النقدي" للأستاذ نبيل خالد أبو علي، فماذا حوى هذا الكتاب في طياته؟ للإجابة سنعرف بالكاتب، ثم ذكر أهم محاور الكتاب، مع نظرة موجزة على ما حوت هذه الفصول، بعد دراسة خارجية للكتاب، ترغيبا للقارئ وتسهيلا للباحث، سائلين المولى عز وجل القبول والسداد.
قراءة خارجية للكتاب:
• اسم المؤلف: نبيل خالد أبو علي
• اسم الكتاب: النقد الأدبي في تراث العرب النقدي
• المحقق: بدون تحقيق
• عدد الصفحات: 233
• حجم الكتاب: حصلت على نسخة إلكترونية مصورة بتنسيق PDF
• دار النشر ومكان النشر: مؤسسة إحياء التراث وتنمية الإبداع- فلسطين
• رقم الطبعة: السـادســــــــــــة
• تاريخ النشر: 2018
التعريف بالمؤلف:
الأستاذ نبيل خالد أبو علي ولد في 1956/07/25 بفلسطين ،حصل على الدكتورة من جامعة الزقازيق بمصر، وهو من العلماء والمفكرين المشهورين في الشرق الأوسط، وقد شغل منصب عضو في مجلس النواب الأردني في الفترة من عام 2013 حتى عام 2016. كما أنه يعتبر ناشطًا في المجال الأكاديمي والاجتماعي على حد سواء، وله العديد من المؤلفات والأبحاث التي تتناول مجالات متعددة.
القراءة سطحية داخلية للكتاب
• المقدمة: لم يجعل المؤلف لكتابه مقدمة، بل استهل كتابة مباشرة بذكر القسم الأول، وإنما وضع في القسم الأول عنوانا سماه " أما قبل" مكون من ستة صفحات سنفصل في ذلك فيما بعد.
• أقسام الكتاب: قسم المؤلف كتابه إلى قسمين " القسم الأول " خصصه للدراسة التاريخية وكرونولوجيا النقد الأدبي ونشأته عند اليونان والعرب، أما "القسم الثاني" فهو أكبر جزء من الكتاب، خصصه للدراسة الفنية وقسمه إلى ثلاث أجزاء.
• الخاتمة: ما حصلنا عليه من نسخة إلكترونية PDF للأمانة العلمية لم نجد فيه خاتمة.
• المصادر والمراجع: كذلك لم نعثر على فهرس المصادر والمراجع بالنسخة التي بحوزتنا، لكن يمكن ذكر المصادر والمراجع من الهوامش داخل طيات الكتاب، سنذكرها في حينها.
• الفهرس: كان الفهرس كالتالي:
القسم الأول: الدراسة التاريخية نشأة النقد الأدبي وتطوره ، كان هذا الجزء الأصغر من الكتاب، جعل فيه سبعة فصول، بدأ من الصفحة 05 حتى 56 والثلاثين، أبوابه كالتالي:
أما بعد
النقد لأدبي عند اليونان
نظرية المحاكاة
جهود أرسطو في النقد اليوناني
النقد الأدبي عند الرومان
النقد الأدبي عند العرب
• الهوامش: خصص الهوامش للتعريف بالشخصيات التاريخية، ولذكر بعض المصادر والمراجع التي استشهد بها.
القسم الثاني: الدراسة الفنية، هذا القسم كما أسلف أن أخبرنا أنه قسمه إلى ثلاث وكان كالتالي:
أولا: مصادر نقد الشعر حيث أخذ سبعة أبواب من الصفحة 57 إلى 172 وأبوابه كالتالي:
طبقات فحول الشعراء
الشعر والشعراء
قواعد الشعر
عيار الشعر
نقد الشعر
الوساطة بين المتنبي وخصومه
الموازنة بين الطائيين
ثانيا: من مصادر نقد النثر: جعل فيه خمسة أبواب من الصفحة 173 حتى 197 وكانت أسماء أبوابه كالتالي:
رسالة عبد الحميد الكاتب
صحيفة بشر بن المعتمر
البيان والتبيين
الرسالة العذراء
أدب الكاتب
ثالثا: فنون النثر ونظرية النقاد فيها: حيث تكون هذا الجزء من سبعة أبواب من الصفحة 198 إلى 230 كانت كالتالي:
الخطابة
الخطيب وصفاته
أنواع الخطب وموضوعاتها
الخطب السياسية
الخطب الدينية
الخطب الاجتماعية
بناء الخطبة
دراسة شاملة للكتاب وفصوله
دراسة العنوان العنوان مكون من شطرين
النقد الأدبي: ويقصد به ذلك النشاط الإنساني الذي يقوم على استخدام اللغة ليس كأداةٍ للتعبير عن موقف جمالي معيّن، إنّما يستخدمها ليكتب عن الأدب متّبعًا الكاتب في ذلك مجموعة من المناهج والأسس النقدية الحديثة؛ وذلك ليحدّد مواطن الإبداع في النص ومواطن الضّعف.
الشطر الثاني
تراث العرب النقدي: ويقصد به كيف كان هذا النقد الأدبي في الإرث الذي خلفه الأولون لمن يأتي من بعدهم، والإرث كثير وأهمها الكتب، كيف كان النقد في المصنفات العربية التي عنيت بالنقد الأدبي عبر العصور.
فالعنوان من وجهة نظري كان عميقا في طرحه، شمل محتويات الكتاب، دقيق في أبوابه حيث ركز على المصطلحات النقدية وعرضها للقارئ.
القسم الأول
لقد بدأ المؤلف كتابه بالقسم الأول، الذي خصصه للدراسة التاريخية أي نشأة النقد وتطوره، وكما أشرنا من قبل أن الكتاب لم تكن به مقدمة التي تكون عادة في مقدمة الكتب، تكون فاتحة للكتاب لكن بدأه مباشرة بالقسم الأول، ثم جعل فاتحة القسم عنوان سماه "أما قبل" جعله فاتحة للبحث عن العلاقة بين الأدب والنقد، ومدلول كلمة النقد عند القدماء والمحدثين ، وبين المؤلف أنه لا يمكن أن يتطور العمل الأدبي، أو ترتقي الحركة الأدبية إلا بتفاعل هذه الدعائم، فإذا كان الإنتاج الأدبي هو أول هذه الدعائم وجوداً ، ثم ألزم دارس النقد بأن" يعرف مكان وطبيعة عمل الناقد ، ثم انتقل إلى " النقد الأدبي عند اليونان" عرض فيه تطور النقد عند اليونان وأنه مهم في دراسة النقد عند العرب، ومفهوم الشعر عند سقراط وأفلاطون، النقد اليوناني في القرن التاسع وفي القرن السادس قبل الميلاد وجهود أرسطو ومواضع الخلاف بينه وبين أستاذه أفلاطون، ثم عرّج على النقد الروماني كقوة احتلال وتأثر هذه القوة بالثقافة واللغة اليونانية ، بعد ذلك انتقل إلى النقد الأدبي عند العرب ومفهومه في العصر الجاهلي وصدر الإسلام وعند بني أمية ، ومثل لكل عصر بنماذج نقدية.
القسم الثاني
ونفس الشيء مع القصم الأول افتتحه بعنوان أما قبل ، حيث تناول في القسم الثاني الدراسة الفنية، مبرزا في البداية مصادر نقد الشعر مثل: طبقات فحول الشعراء عرف بشخصية ابن سلام كما تطرق الى القضايا النقدية عند ابن سلام تناول فيه حياته وقضية الانتحال وفكرة الطبقات ومؤهلات الناقد عنده وبقية القضايا وميزان النقد الذي وضعه محمد بن سلام الجمحي، والشعر والشعراء لابن قتيبة عرفنا بالكاتب وبالكتاب ثم انتقل الى القضايا النقدية التي تناولها ابن قتيبة ، نحو الخصومة بين القدماء والمحدثين وبناء القصيدة العربية وقضية اللفظ والمعنى وغيرها من القضايا، وقواعد الشعر لثعلب بعد التعريف به تحدث عن القضايا النقدية التي تناولها ثعلب في كتابة وقواعد الشعر عنده، وعيار الشعر لابن طباطبا العلوي عرفنا بالكاتب والكتاب ثم تناول أهم القضايا التي أوردها ابن طباطبا في عيار الشعر كمراحل بناء القصيدة وعيار الشعر في الميزان ، ونقد الشعر لقدامة بن جعفر تناول حياته وأهم القضايا التي عالجها قدامة في كتابه، والوساطة بين المتنبي وخصومه للقاضي الجرجاني فبعد ان عرفنا من يكون وماهية كتاب الوساطة ومنهجه في الوساطة تحدث عن أهم القضايا التي عالجها مثل القديم والحديث التكلف والطبع وجملة من أراء القاضي كرأيه في السرقات الشعرية ومكانة الناقد عنده، والموازنة بين الطائيين للآمدي تناول ما عرضه الآمدي في الموازنة من قضايا كالسرقات الشعرية الموازنة بين الشاعرين.
ثم انتقل إلى الجزء الثاني من هذا القسم الذي خصصه للنثر، تناول مصادر نقد النثر ، مثل: رسالة عبد الحميد الكاتب تناول ثقافة الكاتب ومؤهلاته الأدبية وتوصياته، وصحيفة بشر بن المعتمر تحدث عن أهم القضايا التي تطرق لها بشر كاللفظ والمعنى والتعقيد اللفظي وتوصياته للخطباء والمتكلمين ثم أعطى رأيه في أهمية هذه الصحيفة في تاريخ الحركة النقدية وآراء غيره من العلماء، والبيان والتبيين للجاحظ تحدث عن مكانة الجاحظ وأهمية كتابه في الحركة النقدية شعرا ونثرا, والرسالة العذراء وأهميتها في تثقيف الكتاب وأهميتها في النقد والبلاغة، وأدب الكاتب لابن قتيبة وقيمته النفيسة ومنهجه في تقويم الأدباء لسنا ويدا.
ثم تناول فنون النثر ونظرية النقاد فيها، مسلطا الضوء على فن الخطابة ، حيث تحدث بالتفصيل عن: الخطيب، وصفاته، وأنواع الخطب. وموضوعاتها: الخطب السياسية، والخطب الدينية، والخطب الاجتماعية، إضافة إلى بناء الخطبة .
المصادر والمراجع
سبق وأن أشرنا أن الكتاب الذي بحوزتنا لم نجد به قائمة للمصادر والمراجع، لكن سنحاول أن نخذها من الهوامش داخل الكتاب قد تكون مصادر اعتمد عليها أو نصح بها للاستزادة وهي كالتالي:
1. الكتاب لسيبويه - تحقيق عبد السلام محمد هارون - الطبعة الثانية -الهيئة المصرية العامة 1977م
2. لسان العرب-والقاموس المحيط والمصباح المنير ومختار الصحاح
3. البحتري لأبو عبادة الوليد بن عبيد
4. نقد الشعر لقدامة بن جعفر- تحقيق محمد عبد المنعم خفاجي الطبعة الأولى القاهرة 1979
5. ابن الرومي -لعلي بن العباس بن جريح
6. لويس عوض - نصوص النقد الأدبي اليونان - طبعة دار المعارف مضر 1965م
7. شوقي ضيف -في النقد الأدبي - الطبعة الخامسة دار المعارف مصر
8. أرسطوطاليس -فن الشعر - ترجمة وتحقيق عبد الرحمان بدوي - دار الثقافة بيروت
9. مجدي وهبة -معجم مصطلحات الأدب - طبعة لبنان 1974
10. أحمد كمال زكي /النقد الأدبي الحديث/طبعة القاهرة 1982
11. محمد غنيمي هلال / النقد الأدبي الحديث / طبعة دار الثقافة - بيروت 1973
12. محمود الربيعي / في نقد الشعر / الطبعة الرابعة دار المعارف مصر 1977
13. هوراس / فن الشعر / ترجمة لويس عوض / الطبعة الثالثة الهيئة المصرية العامة للكتاب 1988
14. الإمام أبو زهرة / الخطابة / طبعة دار الفكر العربي
15. محمد بن سلام الجمحي / طبقات فحول الشعراء / تحقيق محمود شاكر مطبعة المدنى القاهرة 1974
16. عبد الله بن مسلم بن قتيبة / الشعر والشعراء /تحقيق أحمد شاكر الطبعة الثالثة دار المعارف مصر 1977
17. ابن رشيق القيرواني / العمدة / الطبعة الأولى مطبعة أمين هندية مصر 1925
18. الأغاني
19. زهر الآداب
20. خولة تقي الدين الهلالي / دراسة لغوية في آراجيز رؤبة والعجاج/ دار الرشيد للنشر العراق 1982
21. طه إبراهيم / تاريخ الأدبي عند العرب / المكتبة العربية لبنان 1981م
22. السيوطي جلال الدين / بغية الوعاة / مطبعة السعادة مصر 1326 هـ
23. ابن النديم / الفهرست / طبعة دار المعرفة بيروت
24. مجلة الفصول الجزء السادس العدد الثاني الهيئة المصرية العامة 1986
25. محمد مندور/ النقد المنهجي عند العرب
26. أحمد أمين / النقد الأدبي / البعة الرابعة دار الكتاب العربي بيروت 1967م
27. طه إبراهيم / تاريخ النقد الأدبي عند العرب
تعليق ختامي حول الكتاب
ختاما لهذا البحث نقول أن الكاتب نبيل خالد أبو علي قدم في كتابه "النقد الأدبي في تراث العرب النقدي" دراسة تحليلية للنقد الأدبي في التراث العربي، ويستند الكتاب على الأعمال الأدبية الرئيسية من العصر الجاهلي وحتى العصر الحديث.
وقد ناقش الكتاب مختلف المدارس النقدية التي ظهرت عبر التاريخ العربي، ويتحدث عن تطور النقد الأدبي وتغيراته المتعاقبة. يعتبر الكتاب مرجعاً مهماً للباحثين في مجال النقد الأدبي، ولمن يرغب في دراسة الأدب العربي وفهمه بشكل أكبر.
وقدم الكتاب تحليلات مميزة لبعض الأعمال الأدبية الرئيسية في التاريخ العربي، ويعرض الكاتب وجهات النظر المختلفة حول هذه الأعمال ويحلل الأساليب الأدبية المستخدمة فيها.
وبشكل عام، يتعرض الكتاب لكثير من الموضوعات المهمة في النقد الأدبي، مثل الفروق بين الأدب والنقد والشعر والنثر، وتحليل المفردات والألفاظ، ومعالجة الأساليب الأدبية المختلفة.
في النهاية، يمكن القول أن كتاب "تراث العرب النقدي" هو عمل مهم جداً يساعد على فهم أدب العرب بشكل أفضل، ويقدم تحليلات ورؤى قيمة حول الأعمال الأدبية المختلفة، ويشكل مرجعاً هاماً لكل من يريد دراسة الأدب العربي والنقد الأدبي بشكل خاص.
الطالــب: بركات زين العابدين

جميل جدا
ردحذف